الحلبي
405
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
الخزرج ، وكذا حسان بن ثابت رضي اللّه عنه ، بناء على أنه كان من أصحاب الإفك . وفي البخاري « أن سعد بن معاذ قال : ائذن لي يا رسول اللّه أن أضرب أعناقهم ، فقام رجل من الخزرج وكانت أم حسان من رهط ذلك الرجل » أي من الخزرج « فقال : كذبت ، أما واللّه لو كانوا من الأوس ما أحببت أن تضرب أعناقهم » وعلى هذه الرواية فلا إشكال . وقول البخاري « وكانت أم حسان إلى آخره » يشعر بأن حسان لم يكن من الخزرج ، وهو يخالف ما تقدم وما سيأتي أنه من الخزرج ، إلا أن يقال وصفه بذلك على المسامحة لكون أمه منهم فليتأمل ، ولا يخفى أن ذكر المنبر يخالف ما في الأصل من أن اتخاذ المنبر كان في السنة الثامنة ، وقصة الإفك كانت في السنة الخامسة أو السادسة . وفي النور : المراد بالمنبر شيء مرتفع ، قال : وإلا فالمنبر إنما اتخذ في السنة الثامنة ، أي فيكون المراد المنبر الذي اتخذ في السنة الثانية كان من الطين ، والذي كان من خشب إنما اتخذ في السنة الثامنة ، وقد بينا ذلك مبسوطا واللّه أعلم . ثم بعد نزول آيات الإفك أي وهي إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ [ النور : الآية 11 ] إلى قوله أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 26 ) [ النور : الآية 26 ] خرج صلى اللّه عليه وسلم إلى الناس وخطبهم وتلا عليهم الآيات وأمر بجلد أصحاب الإفك ، أي وهم : عبد اللّه بن أبيّ ، ومسطح ، وحمنة بنت جحش أخت زينب بنت جحش أم المؤمنين وأخوها عبيد اللّه بالتصغير ابن جحش ويقال له أبو أحمد ، كان ضريرا . أي وكان يدور مكة أعلاها وأدناها في أيّ محل من غير قائد ، وكان شاعرا وهو ابن عمة أميمة بنت عبد المطلب عمة النبي صلى اللّه عليه وسلم . وأما أخوها عبد اللّه مكبرا فقد قتل يوم أحد كما تقدم ، وزاد بعضهم خامسا وهو زيد بن رفاعة . وفيه أنه تقدم أنهم لما قدموا المدينة وجدوه قد مات ، إلا أن يقال . إن لهم زيد بن رفاعة غيره فيجوز أن يكون هو ذلك ، ويقال وحسان بن ثابت « فجلدوا الحد وهو ثمانون » . قال بعضهم : وذكر سعد بن معاذ في هذه الرواية ، أي أنه القائل أنا أعذرك وهم من بعض الرواة ، وإنما المتكلم بذلك أسيد بن حضير أي كما تقدم عن السيرة الهشامية ، لأن سعد بن معاذ مات بعد بني قريظة . قال في الأصل : لو اتفق أهل المغازي على أن غزوة الخندق وبني قريظة متقدمة على غزوة بني المصطلق لكان الوهم لازما ولكنهم مختلفون أقول : أي فالوهم لا يلزم إلا من جعل هذه الغزوة التي هي غزوة بني المصطلق متأخرة عن بني قريظة ، ويذكر فيها سعد بن معاذ كالأصل . ومن ثم لما قال ابن إسحاق بأنها بعد بني قريظة . روى عن عائشة بدل سعد بن معاذ أسيد بن حضير . قال في الإمتاع :